في السنوات الأخيرة، لاحظ الأطباء وجود عدد كبير بشكلٍ مفاجئ من الأفراد العاملين الذين يعانون من أعراض متشابهة. لا يوجد مرض واضح، وعادةً ما تكون نتائج الفحوصات الأساسية طبيعية، لكنهم يشعرون بأن أدمغتهم "ليست بنفس النشاط السابق"، ويعانون من التعب، وضعف التركيز، وقلة النوم، وتشوش الذهن الذي يُصعّب عليهم أداء مهامهم كما كانوا يفعلون سابقًا. يحاول الكثيرون حل هذه المشكلة بالحصول على قسط كافٍ من النوم أو أخذ فترات راحة طويلة، لكن الأعراض تعود بمجرد عودتهم إلى روتينهم المعتاد. دفعنا هذا إلى التساؤل عما إذا كانت المشكلة قد لا تكمن في "عدم كفاية الراحة"، بل في "عدم حصول الدماغ على الراحة الكافية"، وخاصةً على المستوى العصبي. الصمت يشفي لذا، بات هذا المفهوم يُناقش بشكل متزايد، ليس فقط كمفهوم للهدوء، بل كنهج يتماشى مع مبادئ علم الأعصاب. فعندما يحظى الدماغ بفترة من "الصمت" خالية من المؤثرات، قد يدخل في حالة من الاسترخاء والتعافي.
لماذا تُصاب أدمغتنا بالإرهاق في العصر الرقمي، على الرغم من أن عبء العمل ليس أصعب؟
يعمل الدماغ البشري وفق إيقاعٍ منتظم، حيث يتناوب بشكل طبيعي بين فترات اليقظة والاسترخاء. إلا أن الحياة العصرية تضع الدماغ في حالة استقبال مستمر للمعلومات - من إشعارات ورسائل واجتماعات عبر الإنترنت وتبديل الشاشات - مما يتطلب استجابات سريعة ومتواصلة.
عندما تتكرر المحفزات، يستهلك الدماغ طاقة أكبر في "تغيير الأوضاع"، وقد يُحفز نظام استجابة الجسم للضغط النفسي بشكل متكرر، مما يؤدي إلى تراكم الإرهاق. ولذلك، يشعر الكثيرون وكأنهم استراحوا لكنهم لم يتعافوا تمامًا، لأن الجسم قد يتوقف عن العمل... لكن الدماغ لا يتوقف.
إرهاق اجتماعات زووم: أسباب تجعل الاجتماعات عبر الإنترنت أكثر إرهاقاً مما تعتقد.
يوضح ستانفورد أن "إرهاق زووم" لا ينتج عن أي منصة واحدة، بل عن طريقة عمل الاتصال عبر الفيديو، مما يتطلب من الدماغ بذل المزيد من الجهد، مثل الإشارات غير اللفظية، ومسافات المشاهدة القريبة جدًا، ورؤية وجه الشخص باستمرار، والحركة المحدودة.
من النقاط المهمة بالنسبة للمهنيين العاملين أن هذا ليس دليلاً على "عدم امتلاك القدرة الكافية على التحمل"، بل هو حقيقة بيولوجية: يعوض الدماغ عن نقص التواصل وجهاً لوجه، مثل السياق ولغة الجسد وفترات الراحة الطبيعية، وبالتالي يستخدم المزيد من الطاقة ويصبح أكثر إرهاقاً.
الدوبامين وفخ المحفزات: "لماذا أشعر بالتعب أكثر كلما بذلت المزيد من الجهد؟"
يلعب الدوبامين دورًا في التحفيز والشعور بالمكافأة. في العالم الرقمي، تأتي "المكافآت الصغيرة" بسرعة وبشكل متكرر. الإشعارات، والرسائل، وتصفح الأخبار، وتغيير المحتوى - كل هذا قد يجعل الدماغ يعتاد على المحفزات السريعة، مما يقلل من الرضا عن الأشياء العادية.
لهذا السبب يعاني بعض الأشخاص من الإرهاق والملل أو فقدان الحماس تجاه عملهم، ليس بسبب مشكلة في قدراتهم، بل لأن جهازهم العصبي يتعرض لتحفيز متكرر يُرهقه. لذا، فإن كتاب "الصمت يشفي" لا يدور حول الهروب من التكنولوجيا، بل حول "إعادة ضبط الإيقاع" للسماح للدماغ بالعودة إلى توازنه.
هل الصمت مفيد للدماغ حقاً؟
أظهرت أبحاث مثيرة للاهتمام أجريت على نماذج حيوانية وجود علاقة بين "الصمت" ومنطقة الحصين (المسؤولة عن الذاكرة والعواطف). ووجدت الدراسة أن "الصمت" يرتبط بزيادة تكاثر الخلايا السلفية وتكوين خلايا عصبية جديدة في هذه المنطقة.
في الحياة الواقعية، لسنا بحاجة بالضرورة إلى تفسير عبارة "الصمت يؤدي إلى نمو خلايا دماغية جديدة" لدى البشر على الفور، ولكن يمكننا استخدام هذا الدليل كمؤشر على أن... تقليل المحفزات قد تكون هذه الحالة أكثر ملاءمة لتعافي الجهاز العصبي من التواجد في عالم محفز باستمرار.
الإرهاق من منظور الطب الوقائي.
تصنف منظمة الصحة العالمية (WHO) الإرهاق في التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11) على أنه "حالة إجهاد مزمنة وغير مُدارة في مكان العمل" وتؤكد أنه ظاهرة في سياق مكان العمل، وليس مرضًا طبيًا مباشرًا.
من منظور الطب الوقائي، يجب أن ندرك أنه عندما يتراكم التعب لدرجة تعيق النوم والتركيز والمزاج والقدرة على التعافي، قد يبدأ الجسم بفقدان توازنه في استجابته للضغط النفسي، مما يؤدي إلى سلسلة من التفاعلات التي تؤثر على مستويات الطاقة ونوعية الحياة. وتشرح جامعة هارفارد الصحية بوضوح آليات استجابة الجسم للضغط النفسي ودور هرمونات مثل الكورتيزول.
استراحة صامتة واقعية وعملية للعاملين.
إذا كنت ترغب في البدء بدون ضغط، فحاول أن تنظر إلى الصمت على أنه "راحة للجهاز العصبي" بدلاً من كونه نشاطًا للهدوء.
طريقة يمكن للعديد من الناس اتباعها.
- أول عشر دقائق من اليومقبل أن تمسك بهاتفك، حاول الجلوس بهدوء أو النظر من النافذة، مما يسمح لعقلك ببدء اليوم بوتيرة أبطأ.
- استراحة غداء دون تلقي أي معلومات.فترات قصيرة لا أتابع فيها الأخبار، ولا أتصفح خلاصات الأخبار، ولا أرد على الرسائل فوراً.
- 20-30 دقيقة قبل موعد النومقلل من المؤثرات الخارجية (الضوء، الصوت، المحتوى سريع الإيقاع) للمساعدة في استعادة دورة نومك.
إن الاتساق أهم من طول المدة الزمنية، لأن الجهاز العصبي يستجيب بشكل أفضل للسلوكيات القابلة للتكرار.
علامات قد تشير إلى أن الوقت قد حان لإجراء تقييم أعمق لصحة الدماغ.
إذا استمرت هذه الأعراض لمدة 4-8 أسابيع أو أكثر.
- أحصل على قسط كافٍ من النوم لكنني لا أشعر بالانتعاش، أو أستيقظ بشكل متكرر أثناء الليل بسبب النوم الخفيف.
- إن قصر فترة الانتباه يجعل من الصعب أداء المهام التي تتطلب تفكيراً عميقاً.
- أشعر بالتعب بسهولة، كما لو أنني لا أملك طاقة كافية طوال اليوم.
- تشوش ذهني، وبطء في التفكير، وفقدان للذاكرة قصيرة المدى.
- سريع الانفعال ومتقلب المزاج دون سبب واضح.
لا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود مرض، بل هي بالأحرى علامة على أن "نظام التعافي" في الجسم قد لا يعمل على النحو الأمثل، وقد حان الوقت للبدء في أخذ الرعاية الوقائية على محمل الجد.
إن معالجة السبب الجذري للمشكلة لا تقتصر ببساطة على قول: "احصل على قسط وافر من الراحة وستكون بخير".
في فلسفة W9 Wellness، يعتبر الصمت "أداة واحدة"، ولكنه ليس الحل الكامل، لأن الإرهاق الدماغي المزمن يمكن أن يرتبط بأنظمة متعددة، مثل أنماط النوم، والإجهاد المتراكم، والالتهاب منخفض الدرجة، أو بعض الاختلالات في الجسم.
لذلك، في بعض الحالات، قد ينظر الأطباء في إجراء تقييم أكثر تعمقًا (حسب ما يناسب كل فرد) للحصول على فهم أوضح للأسباب الجذرية لـ "الراحة التي لا تساعد على التعافي"، استنادًا إلى مبادئ الصحة الشخصية والوقائية وتجنب التعميم بأن جميع الأعراض ترجع إلى عوامل عقلية أو تأديبية.
مبدأنا الأساسي هو أننا لا نحاول "إجبارك على أن تكون أفضل"، بل "السماح لجهازك العصبي بالتعافي بشكل أفضل"، حتى تتمكن من استعادة طاقتك وحيويتك الطبيعية.
أسئلة لتحفيز التأمل.
متى كانت آخر مرة منحت فيها عقلك راحة "غير محفزة" حقًا؟ وكيف كان شعورك مختلفًا في ذلك الوقت مقارنة بالأيام الأخرى؟
التعليمات
ما هو برنامج SilenceHeals؟
تتمثل الفكرة في خلق فترات من التحفيز المنخفض (الضوضاء/المعلومات/الشاشات) للسماح للدماغ بالراحة والتعافي عصبياً.
هل يجب أن يكون صامتاً تماماً؟
ليس ذلك ضرورياً. المعنى الأساسي هو "تقليل المؤثرات التي تُسرّع نشاط الدماغ". يمكن لبعض الأشخاص البدء بأصوات الطبيعة أو التواجد في مكان هادئ.
لماذا ما زلت أشعر بالتعب حتى بعد الراحة؟
لأن الجسم أحياناً يحصل على الراحة، لكن الدماغ يبقى متيقظاً بسبب المحفزات المستمرة، أو قد تتعطل دورة النوم/التوتر. هارفارد هيلث+1
هل يمكن علاج إرهاق استخدام تطبيق زووم؟
ويمكن المساعدة في ذلك من خلال جدولة فترات راحة أثناء الاجتماعات، وإيقاف تشغيل خاصية العرض الذاتي من حين لآخر، والتحرك، والتحويل إلى وضع الهاتف/عدم الاتصال بالإنترنت عند الاقتضاء، كما هو موضح من قبل جامعة ستانفورد. أخبار جامعة ستانفورد
ما مدى "واقعية" الصمت بالنسبة للدماغ؟
هناك أدلة بيولوجية (وخاصة الأعمال التجريبية) تشير إلى أن تقليل المحفزات قد يسهل استعادة مناطق معينة من الدماغ، مثل الحصين. PMC ومع ذلك، بالنسبة للبشر، ينبغي تفسير ذلك بشكل عقلاني مع التركيز على التطبيق المستدام.
Praram 9 Hospital (3rd floor, Building A)
- رقم الهاتف: 092-9936922
- خط: @w9wellness
- ساعات الافتتاح والإغلاق: 08.00 – 17.00.
طبيب مكافحة الشيخوخة والطب الوقائي
مركز W9 الصحي
مراجع
- منظمة الصحة العالمية (WHO)
https://www.who.int/news/item/28-05-2019-burn-out-an-occupational-phenomenon - مختبر ستانفورد للتفاعل البشري الافتراضي – جامعة ستانفورد
https://vhil.stanford.edu/news/2021/nonverbal-overload-causes-zoom-fatigue - منشورات هارفارد الصحية – كلية الطب بجامعة هارفارد
https://www.health.harvard.edu/staying-healthy/understanding-the-stress-response - المعاهد الوطنية للصحة (NIH) – المكتبة الوطنية للطب
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC5579396/ - كيرست، آي. وآخرون (2013). بنية الدماغ ووظيفته https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23394518/




